محمد راغب الطباخ الحلبي

16

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

رعى اللّه نعماك التي من أقلها * قطائف من قطر النبات به قطر أمد لها كفي فأهتز فرحة * كما انتفض العصفور بلله القطر ومن نثر المترجم ونظمه ما كتبه مقرظا به على رسالة الأديب البارع الشيخ سعيد ابن السمان التي ألفها في المحاكمة بين الأمرد والمعذّر ، وهي طويلة ساقها المرادي بتمامها وقد دلت على رسوخ قدمه في الأدب ، وختمها بقوله : ونعود لأصل المسألة فنقول : وليس من الكمال حب الرجال ، وللّه در من قال : ليس الحب إلا لذوات الجمال . وقال بعض السادة الرؤساء : استراح من اقتصر على النساء . شعر : أحب النساء وحب النساء * فرض على كل نفس كريمه وإن شعيبا لأجل ابنتيه * أخدمه اللّه موسى كليمه ومن البين عند أهل النظر ، أن رجلين تحت لحاف خطر ، فربما يتثلم العامل وينوب مفعول به عن فاعل . من قال بالمرد فإني امرؤ * إلى النسا ميلي ذوات الجمال ما في سويدا القلب إلا النسا * يا حسرتي ما في السويدا رجال « 1 » وأحسن ما يقع به الاقتداء والاتساء : ( حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء ) . وارحمتا للعاشقين تحملوا * خطر السرى وعلى الشدائد عولوا بل وارحمتا لعشاق الصور المشتغلين عن المؤثر بالأثر ، لو عاودوا النظر لوقعوا على جلية الخبر . رأى بعض من صحبنا صورة استحسنها ، فعاود النظر ليتزود نظرة أخرى منها ، فكشف عن بصره فرآها ميتة يتناثر الدود عنها ، فتاب واستغفر من ذلك الشهود ،

--> ( 1 ) أحسن ما رأيت في هذا الباب ما ذكرته مجلة الزهراء المصرية ( ج 3 ص 72 ) للملك الأمجد الحسن ابن الملك الناصر صلاح الدين من الأسرة الصلاحية : أحب الغادة الحسناء ترنو * بمقلة جؤذر فيها فتور ولا أصبو إلى رشأ غرير * ولو فتن الورى الظبي الغرير وأنى يستوي شمس وبدر * ومنها يستمد ويستنير وهل تبدو الغزالة في سماء * فيظهر عندها للبدر نور